أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
29
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
أعاد الثقة إلى الإسلاميّين بإمكانيّة نجاح عمل مماثل . وتجلّت هذه الثقة في عددٍ من الممارسات ، منها : التأييد الشعبي الذي خرج في صورة تظاهرات لإعلان الدعم للثورة الإسلاميّة رفعت خلالها صور السيّد الخميني ( رحمة الله ) والسيّد الصدر ( رحمة الله ) « 1 » . وكان أبرزها التظاهرة التي انطلقت من الصحن الشريف في النجف وجابت شوارع المدينة ، وتمَّ تفريقها بشكل أقلّ عنفاً . وفي أوّل جمعة بعد انتصار الثورة الإسلاميّة أي بتاريخ 18 / ربيع الأوّل / 1399 ه - ( 16 / 2 / 1979 م ) خرجت تظاهرة من مسجد ( الخضراء ) مكان صلاة الجماعة التي يؤمّها السيّد الخوئي ( رحمة الله ) ، إلّا أنّ قوى الأمن والمخابرات بإشراف سعدون شاكر وزير الداخليّة وفاضل البرّاك مدير الأمن العام حاصرت المسجد وأغلقت أبوابه وهجمت على المصلّين وضربتهم بعنف . وكان تنظيمُ تظاهرة من مسجد السيّد الخوئي ( رحمة الله ) يحمل دلالات جديدة قصدها منظّمو التظاهرة . تحرّك السيّد الصدر ( رحمة الله ) لإطلاق سراح المعتقلين واتّصل بمدير الجهاز الأمني في النجف الذي وعده خيراً ، وتمّ ذلك بدون أيّ تحقيق يذكر لأنّ السلطة كانت شديدة الارتباك . وكانت السلطات قد اتّصلت بجهاز السيّد الخوئي ( رحمة الله ) لمعرفة موقفه وفيما إذا كان المشاركون من مقلّديه أو لا ، وقد جاء الجواب : « ليس فيهم مقلّدٌ للسيّد الخوئي » . هذا الموقف أضيف إلى ملف ( محمد باقر الصدر ) في دهاليز الأجهزة الأمنيّة التي أخذت أوراقه تتضخّم وتتّسع « 2 » . أصداء الانتصار في العراق كانت سلطة البعث العفلقيّة تعيش حالةً من الرعب والقلق بسبب انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران وما سوف يسبّبه لها هذا الحدث الكبير من مشاكل داخليّة خطيرة ، ذلك أنّ قيام حكومة إسلاميّة يقودها فقيهٌ في دولة مجاورة للعراق ليس أمراً يمكن تجاهله بسهولة ، فالحدث - على أقلّ تقدير - سيعزّز من تطلّع العراقيّين نحو إقامة حكومة إسلاميّة في العراق . لقد كان وهج الثورة قد غطّى آفاق العراق وتغلغل إلى قلوب العراقيّين كباراً وصغاراً حتّى صار الأطفال يردّدون لكثرة استماعهم إلى إذاعة إيران النشيد المعروف « إيران إيران إيران خون ومرگ وعصيان » رغم عدم معرفتهم ما تعنيه هذه الكلمات « 3 » ، وكان هذا النشيد وغيره يعبّر عن مدى تجاوبهم وانشدادهم إلى الثورة الإسلاميّة . أمّا موقف السلطة ، فعلى الصعيد الإعلامي العلني تظاهرت بتأييدٍ محدودٍ جدّاً للثورة تمثَّلَ بإرسال برقيّة من قِبل صدّام حسين بعثها باسم أحمد حسن البكر رئيس الجمهوريّة آنذاك إلى السيّد الخميني ( رحمة الله ) . ولم يكن من مناص أمام السلطة إلّا إظهار هذا النوع من المباركة والتأييد للثورة ، خاصّة بعد أن وقفت إيران من القضايا التي تهمّ الأمّة الإسلاميّة والشعب العراقي موقفاً مبدئيّاً ،
--> ( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 133 ( 2 ) الإمام الصدر . . سيرة ذاتيّة : 96 - 97 ( 3 ) ترجمتها : إيران . . إيران . . إيران . . دمٌ وموتٌ وتمرّد . .